السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
170
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الرجوع في الخُلع ، سواء قيل إنّه فسخ أم طلاق ، وهو قول أكثر أهل العلم ، ومالك ، والشافعي ، ولو شرط الخيار صحّ الخلع وبطل الشرط ؛ لأنّ سبب الطلاق وجد ، فمتى وجد فلا سبيل إلى رفعه « 1 » . 4 - عدّة المختلعة : المختلعة إذا كانت صغيرة أو يائسة ، أو غير مدخول بها لا عدة لها ، أمّا غيرهنّ فللفقهاء في عدّتها قولان : الأول : عدّتها عدّة المطلّقة ، صرّح به فقهاء الإماميّة « 2 » ، وإليه ذهب الحنفيّة « 3 » والمالكيّة « 4 » ، والشافعيّة « 5 » ، والحنابلة في المذهب « 6 » . وقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام في المختلعة قال : « عدّتها عدّة المطلقة . . . » « 7 » . واحتجّ غير الإماميّة بقوله تعالى : ( وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ) « 8 » ؛ ولأنّ الخُلع فُرقة بين الزوجين في الحياة بعد الدخول ، فكانت العدّة ثلاثة قروء كغير الخلع . القول الثاني : عدّتها حيضة ، وهو قول عن أحمد ، واحتجّ القائلون به بما روي عن ابن عباس : « أنّ امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه ، فجعل النبي صلى الله عليه وآله عدّتها حيضة » « 9 » ، وبأنّ عثمان قضى به « 10 » . 5 - طلاق المختلعة وخُلع المطلّقة : في لحوق الطلاق بالمختلعة قولان : الأوّل : لا يلحقها الطلاق ، ذهب إليه فقهاء الإماميّة ؛ لأنّ وقوع الطلاق بها مشروط بالرجعة والفرض انتفاؤها ، سواء قلنا : إنّ الخُلع طلاق أو قلنا : إنّه فسخ ، فهي بالخُلع صارت كالأجنبية ، لكن لو رجعت في الفدية فرجع هو بها جاز استئناف الطلاق ؛ لصيرورتها زوجة حينئذٍ « 11 » . وبه صرّح بعض الحنابلة وأنّه لا يقع
--> ( 1 ) المغني 8 : 184 - 186 . ( 2 ) المقنع : 348 . الجامع للشرائع : 477 . ( 3 ) فتح القدير 3 : 269 ، ط الأميرية . تبيين الحقائق 3 : 26 ، ط بولاق . ( 4 ) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير 2 : 468 ، ط الفكر . ( 5 ) روضة الطالبين 8 : 365 ، ط المكتب الإسلامي . ( 6 ) المغني 7 : 449 - 450 ، ط الرياض . الإنصاف 9 : 279 . ( 7 ) وسائل الشيعة 22 : 193 ، ب 8 من العدد ، ح 2 . ( 8 ) البقرة : 228 . ( 9 ) سنن الترمذي 3 : 482 ، ط الحلي . ( 10 ) المغني 7 : 449 - 450 ، ط الرياض . الإنصاف 9 : 279 . ( 11 ) الناصريات : 352 . الخلاف 4 : 429 ، م 10 . جواهر الكلام 33 : 7 ، 63 .